فخر الدين الرازي

44

المحصل

هو ، لا يقولون مثل قول شيخنا أبى هاشم وأصحابه الا أنهم لا يجعلون المقتضى لتلك الصفة ذاته تعالى لا مجرد كونها ذاتا مخصوصة بنفسها ولا باعتبار الصفة الأخرى الخاصة التي يسميها أصحابنا الخامسة بل يجعلون المقتضى لتلك الصفة معنى قديم غير معلل بعلة لا ذات الباري ولا غيرها بل هو موجود لذاته كما أن ذات الباري تعالى موجود لذاتها . الا أنها تقتضى حصول صفة العالمية لذات الباري سبحانه ولولا هذا المعنى لم تكن ذات الباري سبحانه عالمة . وكذا القول في القدرة والحياة وغيرها من المعاني وهذا قول ابن الباقلاني والجويني وغيرهما فمن يستحق أن يخاطب من هذه الطائفة . وكل قول يقوله من ينتمى إلى الأشعرية غير هذا القول في هذه المسألة . اما أن لا يصح واما ( 411 - ا ) ان ترجع إلى مذهب الشيخ أبى الحسين رحمه اللّه . المقدمة الثامنة في تحقيق قوم نفاة الأحوال من أصحابنا في هذه المسألة : مذهبهم في هذا الموضع مضطرب جدا لأنهم لا يثبتون للبارى تعالى بكونه عالما صفة ولا معنى هو ذات فيصعب عليهم تفسير مفهوم قولنا انه عالم . فقال الشيخ أبو علي وأبو بكر بن إخشيد وأصحابهما مفهوم كونه عالما ، ان له معلوما ومفهوم كونه قادرا ان له مقدورا وليس للذات من هذا المفهوم صفة ولا معنى . وقد تكلم الشيخ أبو الحسين رحمة اللّه عليهم ( كذا ) في التصفح بما ليس هذا موضع ذكره . المقدمة التاسعة في تحقيق قول الشيخ أبى الحسين رحمه اللّه في هذه المسألة مذهبه : ان الباري تعالى عالم ومعنى ذلك كونه متبينا للأشياء وهذا ليس أمر ( ا ) زائد ( ا ) على ذاته مضافا ( ا ) إليها وذاته يقتضيها بحقيقتها المخصوصة المخالفة لسائر الحقائق بنفسها فتارة يسميه تعلقا والمقصود انه أمر ثبوتي ذاته تعالى موصوفة به يتجدد بتجدد المعلومات وهو متعدد ليس بمتحد وهل هو أمر له إضافة أو هو نفس الإضافة . هذا مما يختلف قوله فيه . وليس للبارى تعالى من كونه قادرا صفة راجعة إلى ذاته عنده كما له من كونه عالما لأنه لا معنى لكونه قادرا الا صحة الفعل ووقوعه على دواعيه تعالى وصحة العقل أمر راجع إلى الفعل . فذاته تعالى يقتضي كون الفعل صحيحا منه وموقوفا